“ماما!” قال طفلي البالغ من العمر ٣ سنوات وهو يتخبط أثناء دخوله إلى المطبخ حيث كنت أستعِد لتجهيز الخضروات لتناول العشاء. “فيصل لا يريد اللعب معي، ودفعني سلطان أثناء اللعب بالأرجوحة، وقال عبدالملك عني أنّني طفل لأنني لا أشارك ألعابي، وساقي تؤلمني!”

يبدو أن لا شيء يسير على ما يُرام في عالمه الصغير، وإختِيار أسلوب التذمّر كان طريقته في إخباري عن يومه الحافِل المليء بالصراعات.

لقد تحدثتُ عدة مرات مع أطفالي عن الأنين والتذمّر، لكن في بعض الأحيان الكلام ببساطة عن تصرّفٍ ما لا يؤدي إلى تصحيحه في جميع الأحوال. لذلك قررت تجربة شيء آخر. إلتفتُّ إلى طفلي الصغير، وألقَيتُ على أذني بإصبعي وقلت، “أذناي لا تفهمان أنِين الأولاد الصغار!”

“ماما، إخواني لن يلعبوا معي!” أردت مساعدته، بعد كل شيء، لقد أتى إليّ لطلب مساعدتي. لكنّني كنت بحاجة لتعليمه أن التذمّر ليست طريقةً جيدةً لإيصال الرسائل.

قمتُ بالنّقرِ على أذني مرة أخرى ورفْعِ أكتافي كإنني لا أفهم ما يقوله لي. لكنّ أنينه زاد بعض الشيء. نظرت إليه، وأشرت إلى أذني مرة ثالثة، واستدرت لتقطيع الجزر. سكت هادئا لمدة دقيقة. التفتُّ للنظر إليه مرة أخرى لأجده يقف هادئا بجانبي، يراقب السكين صعودًا وهبوطًا، لأعلى ولأسفل بينما تنتشر قطع الجزر الصغيرة على لوح التقطيع.

“هل بإمكاني مساعدتك يا ماما؟” ابتسمت، “بالتأكيد، يمكنك غسل البطاطس التي قشرتها.” في تلك اللحظة أيقنت أنه هدأ من وخرج من نطاق التنمر. عند ذلك سألته بكل هدوء:

“مالذي حدث لك اليوم يا صغيري؟” هنالك بدأنا محادثتنا في مشاكله وصعوبات يومه ولكن بدون أنين أو تذمّر.

هذه القصة القصيرة كانت عبارة عن إستعراض بسيط لإحدى الوسائل البديلة من كيفية قول “لا تزعجني وأنا أُقطّع الجزر!” لطفلك بطريقة إيجابية!

لماذا لا يُفضَّل أن يقول الآباء والأمهات كَلِمة “لا” بصريح العبارة لأطفالهم:

إن قول “لا” و “لا تفعل ذلك” أو “توقف” هو رد فعل طبيعي لدى البالغين تجاه السلوك السلبي للأطفال. لكن هل تتذكر متى كانت آخر مرة وافق فيها طفلك بسعادة عندما أخبرته أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا ما هو يريده؟ ذلك لأن كلمة “لا” تثير المشاعر السلبية لديه؛ ولهذا السبب، من الأفضل للوالدين إعادة النظر في كيفية قول “لا” لطفلك بطريقة إيجابية كبديل للألفاظ والأحاسيس السلبية.

عندما تَطلبِ من طفلك الصغير المتذمّر التوقف عن الأنين أو مغادرة الغرفة والعودة إليها عندما يستطيع التحدث معكِ بهدوء، تأكّدِ من أن هذا التصرف سيزيد من إنزعاجه وإستِيائه أكثر وأكثر. لذلك عليكِ مساعدته في إبتكار طرق مبدعة ومختلفة لتساعد في تهدئته، وتشتيت إنتباه في شيءٍ آخر؛ مما يساعده في نسيان سبب قلقه من الأساس!

يصبح الأطفال محصّنين ضد كلمات “لا” بسرعة كبيرة، وذلك لأنهم، وبكل بساطة، يسمعونها من والديهم كثيرًا. حتى إنهم يبدأون في الإفراط في استخدام هذه الكلمة وربما يقولونها للآخرين أكثر من اللازم. على سبيل المثال، من أول الكلمات التي نطق بها إبني في عمر السنة الواحدة بعد نطقه بكلمات “ماما” و “بابا” هي كلمة “نو” أو “لا” بالإنجليزية! وذلك لأنه كان يسمعها مِنّا ومن معظم من حوله بكثرة. إستغرق منه الأمر سنةً أخرى قبل أن يقول “يس” أو نعم بالإنجليزية. بعض الأمثلة الدارجة الأخرى للأطفال هي قول:

“لا تلمس لعبتي!”

“لا يمكنك اللعب بهذه السيارة!”

“توقف عن تسلق سريري!

ومن هنا تبدأ حروب الأخوان والأخوات!

لتعليم أطفالك التعبيرعن ما مشاعرهم وأفكارهم، عليكِ التّعبير بكلمات مختلفة وإيجابية في مواقف مُتنوعة لتعلّمهم كيفية التعامل عند التحدث مع الآخرين. عندما يرى منك الأطفال أنّك تجد طرقًا بديلة لقول كلمة “لا”، فسيكونون أكثر قابلية لتداول الكلمات الوصفية التي إستخدمتها، بدلاً من كلمة “لا” أو أي كلمات نهي أو سلبية أخرى.

لهذا السبب، لا تقل “لا” لأطفالك في كثير من الأحيان، لكن عليك غض النظر وتحَمّل كمية الأنين والتذمّر التي ستستمعون إليها، لأنه بعد فترة، سيعرف أطفالك بأن التذمّر والمرافعة ستكون عديمة الجدوى معك وسيؤدي ذلك إلى تقليل الأنين والتذمّر بصورة مؤكدة تدريجياً.

إذاً كيف تقول “لا” لطفلك بطريقة إيجابية؟

إليكم ١٠ طرق بديلة يمكنكم إعادة صياغة الحديث لمساعدتكم عندما تحتاجون إلى قول “لا” لطفلك بطريقة إيجابية:

١. هذه فكرةٌ رائعة! لِنفعَل ذلك بعد الانتهاء من تناول وجبة العشاء …

عندما يَسأل طفلك عما إذا كان بإمكانه اللعب خارج المنزل في وقت العشاء، يكون ردُّ الِفعل الطبيعي منك هو “لا”، “لا يمكنك ذلك الآن”، وإن كان يُكرر طلبه، فقد ترد عليه له بـ “لا تسألني مرة أخرى”. ربما قد يكون من الأفضل إذا تابعت ذلك بتفسير مثل “لا، لأننا على وشك تناول العشاء”.

ولكن هنالك طريقة أفضل وأكثر إيجابية لقول “لا” في هذا الموقف وهي قول: “إنها فكرةٌ رائعة يا عزيزي، سنذهب للعب في الخارج بعد تناول العشاء”. سيشعره هذا الرد بالأهمية لأن فكرته لم تُرفض، وربما سيكون أكثر شغفًا لتناول العشاء.

٢. هل يمكن أن تخبرني لماذا تريد ذلك!

إذا كان إبنك يطلب منك شراء لعبةٍ ما، فبدلاً من قول “لا”؛ افتح باب المحادثة معه. اسأله أسئلة تؤدي لإجابات منفتحة للنقاش مثل، ما هو سبب رغبتك في إقتناء اللعبة، وماذا سوف تفعله به، وكيف حصلت على فكرة إقتناء اللعبة من الأساس. ثم بعد ذلك، إتّبِع عبارتك بالنقطة التالية….

٣. لنضعها في قائمة أمنياتك …

هذه من أفضل طرق التحكم بسلوك الأطفال. عندما يريد طفلك شيئًا ما لا يستطيع الحصول عليه في الوقت الحالي، اطلب منه تدوينه، أو بإمكانك كتابته له إذا لم يتعلم الكتابة بعد، ووضعه في مكان آمن. عندما يكون لديه فكرة أخرى، نقوم بإضافته إلى القائمة. وبهذه الطريقة لن يشعر بالرفض أبداً، وستحصل على قائمة بأفكار رائعة للهدايا عند عيد ميلاده والأعياد أو المناسبات.

هذا المبدأ لا يعمل فقط للألعاب والأمنيات فقط بل للتجارب أيضًا. إذا طلب ابنك الذهاب لصيد الأسماك، أو كانت إبنتك ترغب في عزف البيانو أو الساكسفون مع أصدقائها، فضعها في قائمة الأمنيات، وسيكون لديك بعض الأفكار عن النشاط الممكن مفاجأتهم بها في وقت لاحق.

٤. أنا أيضاً أتمنى أن يتوقف المطر حتى يمكننا اللعب في الخارج!

عندما تَطلبُ إبنتك اللعب خارج المنزل خلال هطول المطر، أخبرها أنك تود الخروج من المنزل أيضًا، ولكن الوقت غير مناسب الآن. ثم بإمكانك أخذها بنزهة معك في الخيال. أخبرها بقصة حيث كلٍ منكما تعبرون عبر حقل من الزهور البرية أو مزرعة من البرتقال، وتطاردون الفراشات بينما تشعرون بدفء أشعة الشمس على خدكم وأكتافكم. أخبرها قصة خيالية وواقعية عن كيفية الاستمتاع بالشيء الذي تريده هي بالضبط – اللعب في الخارج في هذا الموقف. يحب الأطفال القصص كثيرا، لذا إجعل قصصهم مليئة بالتفاصيل الدقيقة قدر الإمكان، وسوف ترى فتاتك الصغيرة تهدأ بعجب وتشعر بالسرور.

٥. هل تريد واحدة الآن أم إثنين في وقتٍ لاحق …

إذا كان طفلك يطلب مشاهدة حلقة من مسلسله الكارتوني المفضل وقد حان الوقت للاستعداد للغفوة، اسأله عما إذا كان يريد مشاهدته الآن، أو إذا أخذ غفوة الآن، يمكنه مشاهدة حلقتين بعد إستيقاظه. هذا المبدأ فعال أيضا عندما يريد طفلك تناول الحلويات. إذا كان يريد حلوى تويكس أو سنيكرز على سبيل المثال، بإمكانك إخباره بأن عليه الإنتظار حتى بعد تناول وجبة الغداء؛ وبعد ذلك، يمكنه تناول قطعتين من الشكولاتة بدلا من واحدة في الوقت.

٦. دعنا نتحدث في هذا الأمر عندما نصل إلى المنزل …

في بعض الأحيان، يجب ممارسة أسلوب المماطلة مع أطفالك وذلك بإعطاء الإجابة في وقت لاحق. يعمل هذا بشكل أفضل مع الأطفال في سن المدرسة ولكنه قد يعمل مع الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة أيضًا. هذا سيمنحك الوقت للتفكير في إجابتك.

لكن عليك الإلتزام وربط أقوالك بأفعالك، لأن هذا شيءٌ مهم في كسب احترام أطفالك. يجب أن يعرفوا أنه إذا قلت شيئًا ما، فستلتزم بكلمتك ولن تستسلم لإغراء عدم التحدث عن الأمر أو التظاهر بالنسيان عند وصولكم إلى المنزل. لكن تذكر أنه يجب عليك بالفعل التحدث في الأمر المعين؛ وذلك لأن طفلك يحتاج إلى الوثوق بكلمتك ويعرف أنك ستفعل ما قلته وإلا ستخسرِ فرصة توطيد الثقة بينك وبين أطفالك وستساهم في هدم العلاقة بينك وبين أطفالك.

 ٧. هل تعتقد أنها فكرة جيدة للقيام بهذا الأمر الآن!

الاطفال يعرفون ويفهمون أكثر مما يتوقع الآباء والأمهات. لذلك عندما نكرر القواعد والقوانين والأسباب وراء وضع هذه القواعد والقوانين مرارًا وتكرارًا، فقد يبدو أن كلماتنا تقع على آذان صماء. لكنهم بالفعل يسمعوننا؛ حتى لو كانوا يتصرفون كما لو أنهم لا يفعلون.

على سبيل المثال، يعرف الأطفال لماذا ليس من المسموح لهم تناول الحلوى قبل وقت النوم، ولماذا لا ينبغي عليهم القفز على السرير أثناء إرتدائهم لأحذيتهم، ولماذا لا يجب عليهم اللعب خارج المنزل بعد حلول الظلام.

لوضع هذه النظرية تحت عين الإختبار، فقط إسألهم! إسألهم عما إذا كانوا يعتقدون أنها فكرة جيدة أن يكون لديهم أو يفعلوا ما يريدون القيام. سوف تتفاجأ من الرد لأنهم سيقدمون لك إجابة قد تبدوا بأنها أكبر من عمرهم. الإجابة فقط كفيلة لهم أن يدركوا أن هذا الطلب أو هذه الفكرة ليست أفضل أمر يمكنهم فعله بشكل صحيح في الوقت الحالي.

إذا كنت تشعر أنهم لا يعرفون الإجابة لسؤالك، فقط قدّم لهم شرحاً سهلاً ومبرراً. “تريد ركل الكرة الآن، لكن إذا فعلنا ذلك داخل المنزل، يمكن أن نتسبب في كسر الأشياء”. ثم، إتَّبِع جملتك بالعبارة التالية …

٨. دعنا نفعل هذا بدلا من ذلك …

هنالك قاعدة عائلية صغيرة يقوم العديد من الآباء والأمهات بتدريسها للأخوة الأكبر سناً عندما يكون هنالك طفل صغير في المنزل. عندما تريد شيئًا ما يحمله الطفل، قدم له شيئًا آخر في المقابل بدلاً من أن تأخذه منه. إذا إستطعت إيجاد شيءٌ ما مغريًا بقدرٍ كافٍ، فإن الطفل الصغير سوف يلتقط ما قدمه الأخ الأكبر سنا وسيضع اللعبة التي كان يمسك بها في البداية.

يعمل هذا المبدأ في المواقف التي تحتاج فيها إلى قول “لا” بطريقة لطيفة أيضًا. عندما تخبر طفلك أن ركل الكرة في داخل المنزل قد ينتج عنه تكسير وخراب الأشياء، فأنت تزيل منه المتعة في ركل الكرة. ولكن عند تقديم شيء آخر في المقابل، مثل “دعنا نذهب إلى الخارج للعب؟” أو، “لماذا لا نمرر الكرة لبعضنا البعض على الأرض بدلا من الركل!” بهذه الطريقة، سيكون إستماع طفلك لإقتراحك أفضل بكثير من مجرد النهي وذلك لأنك تفهمت أصل الفعل الذي يريده طفلك (اللعب في هذه الحالة)، بل وسيقوم بتلبية ما تريده منه بالفعل.

٩. أخبرني من فضلك، ما هي القاعدة التي إتفقنا عليها في هذا الشأن …

إذا كان لديك قاعدة حول حدود اللعب خارج المنزل ويقوم طفلك بالإقتراب من الطريق العام على سبيل المثال، فاطلُب منه إخبارك بماذا اتفقتم سوية حول اللعب بالخارج.

إذا لزم الأمر، ساعده في طرح سؤال تمهيدي مثل، “أين نلعب عندما نكون بالخارج؟”

١٠. دعنا نفكر فيما يمكننا فعله لتحقيق مرادك …

يعمل هذا المبدأ عندما يريد طفلك شيئًا يتطلب المزيد من الأموال أو الوقت من جانبك. إذا كان ابنك يريد شراء جهاز كمبيوتر جديد، أو تعلم ركوب الخيل، فعليك بالجلوس معه ووضع خطة عمل لتحقيق مراده. على سبيل المثال، يمكنك سؤاله عن ماذا يمكن أن يفعل هو لكسب بعض المال لشراء الشيء الذي يريده؟ هل تسمح له بالقيام بالأعمال “الإضافية” للدفع؟ هل يبلغ من العمر ما يكفي لترتيب غرفته؟ أو المساعدة في تنظيف السفرة لمدة أسبوع بعد تناول وجبة العشاء؟ هل ستكون أنت على استعداد لتغطية نصف التكلفة إذا كان يعمل بجد ويقوم بتوفير النصف الآخر؟ تحدث مع طفلك في كل التفاصيل، وساعده على الحصول على ما يريد من خلال العمل والإجتهاد من أجله.

كلمة أخيرة ….

نحن لا نقترح عليك التخلي عن كلمة “لا” تمامًا، لأن هذا أمراً ليس عمليا على الإطلاق. ولكن بدلاً من ذلك، اترك كلمات النهي مثل “لا”، “إياك”، “لا يمكن”، و “توقف” للأشياء والمواقف المهمة حقًا. إذا كان هناك خطر محتمل، فلا بأس أن تقول “لا تلمس الفرن، إنه حار!”، أو “لا يمكنك إلقاء الحجارة هكذا حتى لا تصيب أحدٌ ما!” أو أن تقول صارخاً “توقف!” عندما ينطلق طفلك الصغير جارياً في موقف السيارات. لهذه الأسباب، يحتاج الأطفال إلى معرفة معنى كلمات النهي القوية للحالات التي تنطوي على خطر محتم، ولهذا السبب لا يمكن الإفراط في استخدامها في المواقف العادية.

تمت ترجمة معظم المعلومات في هذه المقالة من الرابط التالي:

https://raisingbliss.com/how-to-say-no-to-your-child-in-a-positive-way/

وفي الختام، نحن نفخر بأننا

لقد ساهمنا بمساعدة العديد من الآباء والأمهات بنشر نسختنا “دليل التخلص من التشتُّت والمحافظة على تركيزك”.

وتلبيةً للطلب المتزايد على نشر هذا الدليل، فقد قمنا بتوفير نسخة رقمية لمساعدتنا في إيصال المعلومات في هذا الدليل لأكبر عدد ممكن من الآباء والأمهات بهدف عدم جعل إنجاز مهامهم اليومية يقف في طريق تحقيق أحلامهم بشكل دائم.

يمكنكم الآن الحصول على هذا المنشر من خلال:

اترك رد...