أصدر المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها دراسة أثبت فيها بأن 25 في المائة من جميع الموظفين ينظرون إلى وظائفهم على أنها أكبر مصدر للضغوط التي تواجههم في حياتهم اليومية. الإجهاد ليس أمراً سيئًا دائمًا؛ بل يمكن أن يكون حافزاً إيجابياً لإكمال المهام بسرعة وفعالية. ومع ذلك، إزدياد الإجهاد لدرجة كبيرة جدًا، يمكن أن يؤثر سلبياً على أدائك في العمل وفي صحتك وحتى في حياتك الشخصية، مما يؤثر على الحياة الأسرية وعلاقاتك مع أصدقائك والترفيه في حياتك بصفة عامة. الموظف المُجهد هو موظف غير سعيد، والموظف الغير سعيد هو موظف غير منتج. في الواقع، ما يقرب من 1 مليون موظف يستدعي المرض نتيجة الإجهاد كل يوم.

يرتبط الإجهاد في مكان العمل بشكل مباشر مع الإزدياد في معدل الإصابة بالنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم وغيره من الاضطرابات المرتبطة بالصحة في لوس أنجلوس ومدينة نيويورك وغيرها من المدن الكبرى، لدرجة أنه حين يعاني ضابط الشرطة من جلطة قلبية أثناء العمل أو خارجه، يسجل الأطباء في تقرير المريض بأن الإصابة ذات صلة بالعمل. ثم يتم تعويضهم وفقا لذلك.

قد لا يكون من المجدي – أو حتى الضروري – تغيير وظيفتك من أجل صحتك، فماذا يمكنك أن تفعل؟ فيما يلي سنتسعرض معكم هنا ١٠ طرق عملية لتقليل الإجهاد في مكان العمل:

  1. تحديد السبب الرئيسي للإجهاد:

قد يبدو الأمر بسيطًا، ولكن تحديد مصادر التوتر قد يتيح لك الفرصة لبدأ عملية الشفاء. وفقًا لجمعية علم النفس الأمريكية، فإن بعض الضغوطات الشائعة المرتبطة بالعمل هي الرواتب المنخفضة، أعباء العمل المفرطة، فرص قليلة للنمو أو التقدم، العمل لا يمثل تحديًا، نقص في الدعم الاجتماعي ونقص في ممارسة السلطة المخولة للموظف بحكم طبيعة عمله.

هذه القضايا لها آثار جانبية سلبية على الصحة البدنية، طويلة وقصيرة الأجل. قد تواجه الصداع أو آلام المعدة أو آلام الظهر أو طفرات في معدل ضربات القلب أو اضطرابات في النوم؛ لديك مزاج معكر. أو صعوبة في التركيز. صرحت جمعية علم النفس الأمريكية إن الإجهاد المزمن يمكن أن يؤدي إلى القلق والأرق وارتفاع ضغط الدم وضعف الجهاز المناعي. مثل هذا التوتر يساهم أيضا في الظروف الصحية، مثل الاكتئاب والسمنة وأمراض القلب.

ومما يزيد المشكلة تعقيدًا أن الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المفرط غالبًا ما يتعاملون معه بطرق غير صحية، مثل الإفراط في تناول الطعام أو تناول الأطعمة غير الصحية أو تدخين السجائر أو تعاطي المخدرات أو الكحول. لذلك، يساعدك الوعي الذاتي في تحديد الأشياء التي تثير حالات ذهنية مرهقة وتعمل بنشاط لإيجاد طرق أفضل وصحية للتكيف.

وفقا لدراسة أجراها المعهد الأمريكي للإجهاد، صرح 65 ٪ من الموظفين إن الإجهاد في مكان العمل تسبب في صعوبات نفسية.  قال 10٪ من الموظفين أنهم يعملون في أجواء تحدث فيها أعمال عنف بدني نتيجة لضغط العمل، و42٪ قالوا بأن الصراخ والاعتداء اللفظي هو أمرٌ شائع في مكان العمل. وقال 14٪ إنهم يعملون في شركات تعرضت الآلات أو المعدات للتلف بسبب الغضب في مكان العمل.

2. تقييم عادات التواصل الخاصة بك:

بمجرد تحديد السبب المرتبط بالإجهاد الذي يؤثر عليك في العمل، قم بتقييم الطريقة التي تعمل وتتفاعل بها مع زملائك. قد تؤدي التغييرات الطفيفة في أسلوب التواصل والعمل إلى إنشاء اتصال أفضل مع من حولك وإزالة بعض القلق.

3. الإختلاط مع زملائك في العمل:

هل لديك علاقات ودية مع أقرانك، أو هل تستغني عن ذلك بمصادقة شاشة الكمبيوتر وتتجنب الإختلاط؟ لا يتعين عليك أن تكون فراشة إجتماعية وأن تقضي ساعات في الحديث مع زملائك كل أسبوع، ولكن إجراء محادثة صغيرة مع زملائك قد يساعدك على الاسترخاء وإظهار الضوء على موضوعات التي قد تكون مثيرة للاهتمام بالنسبة لك. وقال أوستن بيلي، نائب الرئيس التنفيذي للتسويق في شركة بوديبل إن هذا يمكن أن يكون مفيدًا للإنتاجية والتخلص عن الإجهاد للكثير من الموظفين.

وأضاف “ستبدأ في فهم العديد من زملائك على مستوى أكثر فردية والعمل في بيئة أكثر تعاونًا نتيجة لذلك”. حتى مجرد التعرف على الأشخاص في فريقك المباشر يمكن أن يحسن حالتك المزاجية ويساعدك على العمل بشكل أفضل.

وقال بيلي إن العمل قد يكون مرهقاً للغاية إذا كنت تعمل مع أشخاص لا تعرفهم جيدًا. “قم بقيادة الفريق الذي تعمل معه من خلال تمارين بناء الفريق عندما يكون لديك وقت فراغ – سواء كنت تلعب لعبة تعاونية معهم أو تخرجون سوية من أجل تناول الغداء أو تفعلون شيئًا تحبونه جميعًا معًا في بين أوقات العمل”.

4. ممارسة عادة الفصل:

الاتصال عبر جهازك المحمول طوال الوقت يأتي مع مجموعة من الضغوطات الخاصة بها. أصبحت المكالمات الهاتفية والرسائل النصية عبر الجوال أو البريد الإلكتروني مرهقة، خاصةً عند الرد على الرسائل والإيميلات في المساء بعد إنقضاء وقت العمل.

إسمح لزملائك في العمل في كثير من الأحيان عندما يقدمون المساعدة لك في مشروع كبير أو عندما يكونون على إستعداد للتعاون معك. هذا يخفف عنك الكثير من أعباء العمل ويخدمك كمخفف للضغط، والبقاء منظمًا وتسمح بسير العمل بإنتاجية أكبر.

كتب عالم النفس الاجتماعي رون فريدمان: “في حين أن هناك حالات لا شك فيها أن البقاء على الإتصال هو أمر ضروري لإنجاز المهام، فمن النادر أن تطلب الشركة من كل عضو في الفريق العمل بصورة متواصلة بإستمرار. في الواقع، إنه من مصلحة الشركة السماح للموظفين بالتعافي”. على سبيل المثال “إذا كانت إحدى الزميلات تعمل غالبًا في وقت متأخر من الليل وخلال عطلة نهاية الأسبوع، فمن المحتمل أنها لن تفعل ذلك على المدى الطويل في نفس الشركة”.

5. الإحتفاظ بقائمة مهام مكتوبة بخط اليد:

 الخوض في مهمة ما مع قائمة بالمهام هو أمر ضروري للنجاح والحفاظ على الصحة العامة. في العصر الرقمي، قد تبدو فكرة كتابة المهام الخاصة بك لهذا اليوم مملة، مضيعة وغير ضرورية. لكن يقول بايلي بأن القائمة ذات الأولوية لأهم مهامك والمكتوبة بخط يدك تساعدك على الحصول على مخطط أوضح لما ينبغي أن يكون عليه يومك.

ينوه بايلي بأنه “من خلال امتلاك قائمة مهام مكتوبة بخط اليد، فإن مهامي لهذا اليوم لن تضيع أبدًا بين جميع الأشياء الأخرى التي تحدث على جهاز الكمبيوتر الخاص بي على مدار اليوم، ولا أشعر بالإجهاد في التفكير على ما إذا كنت قد نسيت المهام المهمة أم لا”.

كما يؤكد بايلي بأن “كتابة القائمة في الصباح تساعد في تحديد الشكل الذي سيبدو عليه اليوم وجعله أكثر وضوحًا عن ما يجب القيام به من مهام في بداية اليوم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون شطب العناصر الموجودة في قائمتك فعليًا أمرًا مُرضيًا بشكل كبير وغرس الشعور بالراحة والإنجاز”.

6. بذل المزيد من الجهد لنفسك:

غالبًا ما تُشكّل الممارسات الروتينية اليومية دورًا كبيرًا في تغيير مستويات التوتر لديك. كسر العادات السيئة وإكتساب العادات الجيدة قد يساعدك على الشعور براحة أكبر أثناء يوم العمل.

7. قم بجدولة أوقات الراحة في يومك:

إذا كنت تقضي معظم وقتك بالجلوس على مكتبك طوال يوم العمل ولم تعط نفسك أي وقت بعيد عن المهام المتعلقة بالعمل، فأنت أكثر عرضة للتوتر. ينصح بايلي ببناء فواصل معينة في جدولك اليومي، والإلتزام بها بالفعل.

يقول بايلي “اذهب للنزهة أو شرب القهوة أو خذ الوقت الكافي للجلوس وتناول الغداء.” “كل هذه الأشياء تمنحك الوقت الكافي لتطهير عقلك، وتمنحه إستراحة من كل ما تعمل عليه وتقلل من التوتر. الإستراحات التي لا تزيد مدتها عن ساعة لن تقيد إنتاجيتك وستكون مفيدة بشكل خاص إذا كنت العمل في مهام حيث الإبداع مهم.

لاحظ بايلي بأن تحديد مواعيد الاستراحات هذ في أوقات متشابهة ومنتظمة يوميًا يساعدك في تدريب نفسك على الاستعداد “لإعادة ضبط المخ”، مما يجعلك أكثر إنتاجية على مدار اليوم.

8. خصص وقتًا لصحتك البدنية، العقلية والعاطفية:

قال جون كوبير، مؤلف كتاب “إضاءة المستقبل مستقبلاً: كيف تُظهر الحياة المثالية”، إن إتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، إلى جانب صورة ذاتية جيدة عن نفسك بالإضافة إلى الألتزام بالممارسات الروحية، يمكن أن تساعدك للتعامل مع الإجهاد بنجاح.

وقال كويبرر: “إن مجرد معرفة أن عقلك وجسدك وروحك في حالة قوية يمثل رادعًا كبيرًا للتوتر في الحصول على موطئ قدم”.

9. كن لطيف مع نفسك:

عندما تكون غارقًا في المشاريع والأعمال التي تسبب الإجهاد، قد يكون من الصعب أن نرى ما وراء ذلك. حتى المهام طويلة الأجل مصيرها أن تنتهي في مرحلة ما، لذلك تحتاج فقط إلى الاستمرار وتذكر أن التحديات التي تواجهها الآن ستبدو صغيرة وغير مهمة عندما تتغلب عليها في نهاية المطاف.

وقال كوبيرر “يمكننا أن نتذكر جميع الحالات أو المواقف التي اعتقدنا في ذلك الوقت أنها كارثة حقيقية للصفقات، فقط لنكتشف بأننها تحولت إلى عش النمل الصغير”. “تبني فكرة أن كل المشاكل سوف تحل في الوقت المناسب لها”.

قد يكون من المستحيل القضاء على كل ضغوط من مكان العمل. لكنك قد لا ترغب في القيام بذلك، لأن بعض الضغوط قد تكون صحية وتشجعك على الإلتزام بالمواعيد النهائية والحفاظ على رأسك مستقيماً. لكن العمل على التخلص من الإجهاد السيئ وجعل مكان عملك أكثر صحة سيغير طريقة تفكيرك في العمل بالنسبة لك ولزملائك في العمل.

10. ما يمكن أن يقدمه عملك لك:

الإجهاد الوظيفي ليس سيئًا فقط لصحتك كموظف، ولكنه أمر سيء لصاحب العمل الخاص بك. وبحسب ما ورد من الدراسات فإن الإجهاد الوظيفي يكلف أصحاب العمل ما يقدر بنحو 300 مليار دولار نتيجة للحوادث، أو التغيّب، ودوران الموظفين، وتناقص الإنتاجية، والتكاليف الطبية / القانونية / التأمينية، وحالات أو قضايا تعويض العمال وأحكام أخرى. يمكن لأصحاب العمل أن يساعدوا في تقليل الإجهاد المفرط في مكان العمل من خلال عدد من العوامل وهي:

  1. التواصل بوضوح مع الموظفين

2. تقديم تعويض عادل

3. نموذج توازن صحي بين العمل والحياة

4. التعرف على الإنجازات

5. إعطاء الموظفين عروضا الإجهاد

6. تعزيز البرامج التي تشجع على الصحة وممارسة الرياضة

7. إنشاء أهداف واقعية  

تمت ترجمة المعلومات في هذه المقالة من الرابط التالي:

https://www.businessnewsdaily.com/8129-stress-reduction-tips.html

وفي الختام، نحن نفخر بأننا

لقد ساهمنا بمساعدة العديد من الآباء والأمهات بنشر نسختنا “دليل التخلص من التشتُّت والمحافظة على تركيزك”.

وتلبيةً للطلب المتزايد على نشر هذا الدليل، فقد قمنا بتوفير نسخة رقمية لمساعدتنا في إيصال المعلومات في هذا الدليل لأكبر عدد ممكن من الآباء والأمهات بهدف عدم جعل إنجاز مهامهم اليومية يقف في طريق تحقيق أحلامهم بشكل دائم.

يمكنكم الآن الحصول على هذا المنشر من خلال:

اترك رد...