نحن متأكدون من أنكم قد سمعتم المقولة “مهام الوالدين العاملين لا تنتهي أبداً”. وهذا صحيح بشكل خاص للآباء والأمهات الذين يواصلون العمل بعد إنجاب الأطفال. حتى بعد الإنتهاء من يوم كامل في العمل، لا يزال لدى الآباء والأمهات العاملين قائمة متنوعة من المهام التي يتعين عليهم القيام بها عند العودة للمنزل. في الواقع، الإنتهاء عملك اليومي في الوظيفة يعني بدء العمل في موجة ثانية من المسؤوليات فالبيت.

قد تتضمن وظيفتك الثانية مسؤليات مختلفة عن وظيفتك الأولى مثل تناول العشاء وتنظيف المنزل ووقت الاستحمام والمساعدة في الواجبات المنزلية. بالطبع، لا بد من كي وترتيب الملابس الموجود في النشافة منذ ثلاثة أيام. ولا تنسى من أنك قد نفذت من الخبز والحليب في الثلاجة؛ هذا يعني أنه يتوجب عليك القيام برحلتك الأسبوعية إلى السوبرماركت!

 على الرغم من أن الوالدين العاملين يبذلون قصارى جهدهم في جميع مهامهم، لكن إنجاز كل المتطلبات في العمل والمنزل يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد الذين قد نتمنى وجود المزيد منهم في حياتنا اليومية.

لذلك عليك ألا تقلق، لأنك قد لا تحتاج أن تتمنى الحصول على المزيد من الوقت والجهد لإنجاز مهامك اليومية من متطلبات العمل، العائلة، البيت أوالحياة. ربما كل ما عليك فعله هو تعلم بعض الإستراتيجيات بخصوص إدارة الوقت والجهد للوالدين العاملين.

ولكن قبل الخوض في هذه الإستراتيجيات، عليك الإقتناع بالمبدأين التاليين:

المبدأ الأول: إعف نفسك من الإحساس بالكمال

إذا كنت تقرأ هذه المقالة، فقد تكون شخص يشعر بأنه قد طغت عليه المهام أو المسؤوليات وتود الحصول على حل لمعالجة هذا الإحساس بالكمال.

كلنا نعلم بأن الكمال هو فقط لله سبحانه. وأنا متأكد من أنه في آخر اليوم وبعد كل شيء، منزلك نظيف للغاية، وعادة ما يتم وضع الألعاب في أماكنها المخصصة. كما أنك تتناول معظم وجبات العشاء مع أطفالك وتقضي معظم الليالي مع شريكك في الحياة في كل فرصة تحصل عليها. لكن على الرغم من أنه يبدو أنك تدير الأمور بشكل جيد من وجهة نظر العالم من الخارج، إلا أن القاضي الداخلي قد يشعر بخلاف ذلك. ربما واجهت بالتأكيد نصيبك من الإحساس بالمشاعر بأن جهدك “غير كافٍ”.

دعني أخبركم قصة قصيرة:

اتصلت أمي في أحد الأيام مستاءة وتود معرفة ما إذا نسينا دعوتها لحضور حفلة عيد ميلاد حفيدتها الوحيدة. لقد أصبنا بالذعر! لقد نسينا تمامًا حقيقة أن عيد ميلاد ابنتنا الثانية كان على بعد أسابيع قليلة. سارعنا بسرعة إلى دعوة العائلة والأصدقاء، وتمنينا ألا يكون الإشعار القصير بالدعوة مشكلة كبيرة. على الرغم من أننا متأكدين من أن الأمور ستصبح على ما يرام، فقد قررنا حينها وآن ذاك أننا بحاجة إلى أن نصبح أكثر تنظيماً عندما يتعلق الأمر بكيفية تقسيم وإدارة الوقت.

المبدأ الثاني: إطلب المساعدة من الخبراء المختصين

للحصول على بعض المنظور حول كيف يمكن للآباء العاملين الاستفادة إلى أقصى حد من وضعهم، لقد قرأنا ملخصات العديد من كتب المؤلفة لورا فاندركام للحصول على المساعدة. لورا مؤلفة كتاب “ماذا يفعل أكثر الناس نجاحًا في العمل”، “ما يفعله أكثر الناس نجاحًا قبل الإفطار”، “كل الأموال في العالم”، و “١٦٨ ساعة”. ظهر عملها أيضًا في مجلة يو إس إيه توداي والعديد من المنشورات الأخرى. بالإضافة إلى كونها أم لثلاثة أطفال صغار، تكتب لورا عن العديد من الموضوعات بما في ذلك إدارة الوقت، والتخطيط المالي، ومجموعة متنوعة من قضايا العمل والمهن.

والآن، إليكم بعض النصائح التي قدمتها الكاتبة لورا لتعزيز التوازن بين العمل والحياة الصحية، وإدارة وقتكم بشكل صحيح، والتعامل مع مزايا وعيوب كونك أماً أو والداً عاملاً:

١. إقتناء مذكرة زمنية لتسجيل الوقت:

 وضحت لورا إنه كلما طلب منها الآباء والأمهات نصيحة لإدارة الوقت، دائمًا تقترح أن يحتفظوا بمذكرة سجل زمني بنفس الطريقة التي يحفظ بها الأشخاص الذين يراقبون نظامهم الغذائي بتسجيل وجباتهم في المذكرة اليومية (كما يفضل إقتناء المذكرة التي تحتوي على أوراق إضافية وذلك لإمكانية تعدد استخدامات المذكرة).

تقول لورا “اكتب كيف تقضي وقتك، بقدر ما تتذكر، يفضل لمدة أسبوع. ستبدأ في رؤية أنماط في كيفية استخدامِك لوقتك، وقد ترى أنك تكرّس الكثير من الوقت لأشياء غير مهمة بالنسبة لك “. تقترح أيضًا التشكيك في أي شيء وكل شيء أصبح عادة عليك للقيام بها. “هل يحتاج المنزل بالفعل إلى ترتيب كل ليلة؟ سوف تتبعثر الألعاب مرة أخرى في الصباح، ولن تستعيد تلك الساعة في تلك الليلة أبدًا! ربما عليك ترتيب المنزل يوم بعد يوم في المساء أو تدريب أطفالك للمساعدة في وضع ألعابهم في الأماكن المخصصة بعد الإنتهاء من اللعب.”

بالإضافة إلى ذلك، تُشدّد المؤلفة لورا أيضًا إلقاء نظرة مكثفة على العادات اليومية الخاصة بك؛ ولن تستطيع فعل ذلك إلا إذا كنت مدرك لهذه العادات التي تكون بالفعل قد سجلتها في مذكرتك الزمنية.

“ربما يمكن لأطفالك القيام بأنشطة أقل قبل النوم أو يمكنك الإشتراك في أحد شركات تقديم الوجبات الصحية بدل من الحاجة للذهاب إلى السوبرماركت والطبخ وذلك ليتسنى لك إتاحة وقت لم تكن تمتلكه من قبل” تقول لورا.

 يمكنك أيضا إذا كنت تكره التنقل من وإلى العمل، فربما يمكنك التفاوض مع مديرك للعمل من المنزل يوم الثلاثاء، لذلك لن تضطر أبدًا إلى التنقل أكثر من يومين متتاليين. ننصحك بقراءة مقالتنا عن ٥ طرق لتستمتع بتنقلاتك من وإلى العمل.

٢. إياك وسوء إستخدام مهارة تعدد المهام:

 عندما تُسأل الكاتبة لورا عن كيفية إنشاء توازن صحي بين العمل والحياة، فإن نصيحتها قد تجعلك تُعِيد التفكير تمامًا في إستراتيجيتك الحالية لإدارة الوقت. “إياك وسوء إستخدام مهارة تعدد المهام في نفس الوقت”، كما تقول لورا. “عندما تكون مع أطفالك في المنزل، استمتع بأطفالك، بدلاً من محاولة التسلل للبريد الإلكتروني هنا أو هناك. وبالمثل، عندما تركز على العمل، فليس هناك فائدة من التفكير فيما إذا كان عليك فعل شيء آخر فالبيت. بمجرد اختيارك لفعل شيء ما في مكانٍ ما، افعل ذلك بأفضل ما يمكنك من دون أن تشتّت انتباهك.”

تعدد المهام هي مهارة مفيدة ولكن عليك أن تتعلم كيفية إستخدامها بحسب موقعك الحالي. على سبيل المثال، بإمكانك تعدد المهم في مشاريع مختلفة في العمل، أو ممارسة التأمل الحركي خلال قيادة السيارة، أو ترتيب المنزل عندما يلتهي أطفالك في اللعب أو مشاهدة التلفاز. ولكن حاول الإبتعاد عن المزج السيء في تعدد المهام لأنه سيؤدي إلى تضييع وقتك وعدم إتمام مهامك.

٣. قم بإختيار وظيفة أو ساعات وظيفية مرنة:

 توصي لورا أيضًا باختيار ساعات عمل مرنة عندما يكون ذلك ممكنًا. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت فضائل العمل في المنزل كوسيلة لاستخراج المزيد من القيمة من ساعات العمل الخاصة بك. “وجدت إحدى الدراسات أن القدرة على اختيار ساعات العمل (والعمل في المنزل) تجعل من الممكن العمل لساعات أكثر بكثير – مثل ٥٠ في المائة ساعات أكثر مما يمكنك العمل في مكتب في أوقات محددة – دون الشعور بالتوتر في العمل والحياة.

لقد وجدت هذا الأمر صحيح بالنسبة لي. تقول لورا: “عادة ما أعمل ٤٥ – ٥٠ ساعة أسبوعيًا، لكنني أتناول الغداء مع أطفالي يوميًا تقريبًا، ويمكنني الخروج من مكتبي للاحتفال بالمناسبات الرئيسية مع أطفالي أو الاستمتاع بتناول الطعام مع زوجي وصديقاتي وذلك لأنني كنت جريئة بقدرٍ كافٍ لسؤال مديري في العمل. وبعد الكثير من الإلحاح، وصلنا لحل مرضي لجميع الأطراف.”

قد لا تكون تحتاج للإلحاح على مديرك في الوقت الحالي بحكم أن العالم قد إعتاد على العمل عن بعد خلال جائحة كورونا. ربما كل ما عليك فعله هو تنسيق جدول للعمل عن بعد وإقناع المسؤولين في العمل بالأمثلة والأرقام عن مدى إزدياد إنتاجيتك خلال هذه الفترة.

٤. يمكن للوالدين العاملين “الحصول على كل شيء يريدونه في الحياة”:

الفكرة هي إنها مجرد مسألة إختيار الاستفادة القصوى من الوقت المتاح لنا، كما تقول لورا “إذا قررت أنك قادر على بناء حياة عملية شغوفة وعائلة سعيدة، بالتأكيد، يمكنك الحصول على كل ما تريده. الكثير من الناس قاموا بذلك بالفعل. أخذ القرار لإدارة وقتك يتيح لك إمكانية الحصول على وقت لممارسة الهوايات والرياضة والنوم الكاف أيضا. عليك فقط ألا تبالغ في التفكير. تقول لورا إن الأطفال يحتاجون في أبسط الأحوال إلى الوقت والمال، وبصفتك أحد الوالدين العاملين، فأنتم تقدمون كليهما!”

لذلك فكر في كيفية إمكانية تسخير وقتك ومالك في إنشائهم النشأة الصالحة وتعليمهم مفاهيم الحياة التي أستغرقت منك الكثير من الوقت والتجارب في إستكشافها ودعهم يعيشون تجارب الحياة مع جيلهم.

٥. فكر طويلا وشاقا قبل تقليص ساعات العمل:

 تقول لورا إن تقليص ساعات العمل ليس هو الحل بالضرورة في جميع الأحوال. “إحدى المشاكل الكبيرة هي عندما تستمع النساء (وأحيانًا الرجال) إلى النصيحة العامة التي تقتضي بأن تخفيف ساعات العمل هو أفضل وسيلة للجمع بين العمل والأسرة. بدلاً من ذلك، تقترح المؤلفة وجهة نظر مختلفة؛ وهي تطوير حياتك المهنية لخلق فرص جديدة لزيادة وتنويع مصادر الدخل لديك. على سبيل المثال، بإمكانك التسجيل في إحدى الدورات التعليمية وإبراز الشهادة لعملك. أو تطوير إحدى هوايتك وكسب بعض من المال من خلالها، أو الإستثمار في العقار وشراء شقة لتأجيرها أو حتى إنشاء قناة يوتيوب وإستعراض هواياتك أو هوايات أطفالك أو الخوض في المواضيع التي تحب التحدث والتعمق بها.

بهذه الطريقة يمكنك استخدام الأموال الإضافية التي يتم جلبها من خلال العمل بدوام كامل أوعملك الجانبي لتوفير المزيد من الوقت لقضاء مع عائلتك. تقول لورا: “إن التخفيف من ساعات العمل يعد عقوبة مالية كبيرة التي غالبًا ما تكون غير متناسبة لإحتياجات العائلة المتزايدة مع الأيام. كما تُظهر الدراسات في مجال العمل والوقت أن الآباء الذين يعملون بدوام جزئي لا يمضون وقتًا أطول بكثير في التفاعل مع أطفالهم من الآباء الذين يعملون بدوام كامل بسبب إنشغالهم الفكري في كيفية كسب المزيد من المال.”

٦. خذ دائما طريق الإستثمار طويل المدى:

تعتقد لورا أن البقاء على الوظيفة يمكن أن يكون مفيدًا للوالدين عندما تفكر في الصورة المالية الكبيرة المستقرة. تقول لورا: “إذا واصلت ببناء حياتك المهنية، فمن المرجح أن يرتفع دخلك، وبمرور الوقت، ستنخفض تكاليف رعاية الطفل عندما يكبرون ويصبحون مستقلين مادياً.” ولكن أيضا عليك بالتفكير في مستقبل وظيفتك على المدى المتوسط والبعيد. نحن نعيش في زمن التغيرات بالذات في وقت جائحة كورونا. من كان يعتقد بأن النادل في المطعم قد يفقد وظيفته! لذلك عليك التفكير في مصادر دخل متنوعة قريبة ومتوسطة الأجل.

ولكن عليك أيضا أن توجه مالك، وقتك وطاقتك في التفكير في الإستثمار طويل المدى. على سبيل المثال، تقول لورا إنه يجب على الوالدين النظر إلى تكاليف رعاية وتعليم الأطفال كاستثمار في حياتهم المهنية. أيضا، وضع بعض من المال لإستثمارها للأطفال على مدى ٢٠ أو ٣٠ سنة هي فكرة ممتازة لأنه مهما تغيرت أوضاع الحياة؛ لا يزال وجود المال عنصراً أساسياً لتغلب مصاعب التربية والحياة.

ما هي أكبر نضالاتك كوالد أو والدة عاملة؟ ما هي استراتيجياتك للتغلب عليها؟ شاركونا في التعليقات أو من خلال مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني.

تمت ترجمة معظم المعلومات في هذه المقالة من الرابط التالي:

https://www.getrichslowly.org/time-management-strategies-for-working-parents

وفي الختام، نحن نفخر بأننا

لقد ساهمنا بمساعدة العديد من الآباء والأمهات بنشر نسختنا “دليل التخلص من التشتُّت والمحافظة على تركيزك”.

وتلبيةً للطلب المتزايد على نشر هذا الدليل، فقد قمنا بتوفير نسخة رقمية لمساعدتنا في إيصال المعلومات في هذا الدليل لأكبر عدد ممكن من الآباء والأمهات بهدف عدم جعل إنجاز مهامهم اليومية يقف في طريق تحقيق أحلامهم بشكل دائم.

يمكنكم الآن الحصول على هذا المنشر من خلال:

اترك رد...